عبد الكريم الخطيب

875

التفسير القرآنى للقرآن

وثاني الأمرين - وهو تبع للأمر الأول - أن يعرض النبىّ والمؤمنون عنهم ، فلا يأخذونهم باللّوم ، ولا يضعونهم موضع الاتهام . . وقد دعا اللّه النبىّ والمؤمنين أن يعرضوا عنهم ، ولكن لا إعراض المصدّق أو المتسامح ، بل إعراض المشمئز المتقزّز النافر من شئ كريه ، تؤذيه رائحته : « إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . . فإنهم لو سلموا من أذى النبىّ والمسلمين ، فلن يسلموا من عقاب اللّه ، ومن عذاب السعير المعدّ لهم . . قوله تعالى : « يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » . هو بيان لحلف يحلف به المنافقون ، يريدون به أكثر مما يريده الذين حلفوا منهم ، وكانوا يريدون به أن يعرض عنهم النبي والمؤمنون ، فلا ينالوهم بأذى . . أما هؤلاء ، فإنهم يبغون بحلفهم أن يرضى النبىّ والمؤمنون عنهم ، وأن يخلطوهم بهم . . ! وقد أيأس اللّه المنافقين من أن ينالوا بحلفهم هذا الرضا الذي طلبوه ، وأنه حتى لو رضى النبي والمؤمنون عنهم - وهذا ما لا يكون أبدا - فلن يرضى اللّه عنهم : « فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » . . قوله تعالى : « الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . تشير الآية الكريمة هنا إلى ما للبيئة من أثر في طبيعة الإنسان ، وفي رسم معالم شخصيته ، وتحديد مواقفه من الحياة .